المنجي بوسنينة

58

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

[ البكري ، فصل المقال ، 247 ؛ طه حسين ، من تاريخ الأدب العربي ، 1 / 298 ؛ الأصبهاني ، الأغاني ، 2 / 173 ؛ جواد علي ، المفصّل ، 9 / 855 ؛ العسقلاني ، الإصابة ، 1 / 378 ] . وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال : رأيت الحطيئة بذات عرق . فقلت له : يا أبا مليكة ، أي الناس أشعر ؟ فأخرج لسانا دقيقا كأنّه لسان حيّة . فقال : هذا إذا طمع [ ابن قتيبة ، الشعر والشعراء ، 1 / 240 ؛ الأصبهاني ، الأغاني ، 2 / 170 ] . وفي حديث للحطيئة مع سعيد بن العاص ، سأله عن أشعر الناس ، فذكر أبا دؤاد وغيره ثم قال : فحسبك والله بي عند رغبة أو رهبة ، إذا رفعت إحدى رجليّ على الأخرى ثم عويت عواء الفصيل في أثر القوافي . ويروى أنّ ابن عباس وكان قد كفّ بصره سأل الحطيئة : من أشعر الناس ؟ قال : أمن الماضين أم من الباقين ؟ قال : من الماضين ، قال : زهير ثم عبيد . ثم فال : والله يا ابن عمّ الرسول لولا الطمع والجشع لكنت أشعر الماضين ، فأما الباقون فلا تشك أنّي أشعرهم وأصردهم سهما إذا رميت [ الأصبهاني ، الأغاني ، 2 / 167 ؛ ابن قتيبة ، الشعر والشعراء ، 1 / 242 ؛ ابن سلام ، طبقات ، 1 / 104 وما بعدها ؛ ابن رشيق ، العمدة ، 1 / 97 ؛ جواد علي ، المفصّل ، 9 / 234 ] . وسئل كثيّر عن أشعر الناس ، فقال : الذي يقول : وآثرت إدلاجي على ليل حرّة * هضيم الحشا حسّانة المتجرّد تفرّق بالمدرى أثيثا نباته * على واضح الذّفرى أسيل المقلّد فهو يريد الحطيئة [ الأصبهاني ، الأغاني ، 2 / 200 ؛ ابن حبيب ، ديوان الحطيئة ، 45 ] ويكفي الحطيئة فخرا تلك المنزلة الرفيعة التي وضعه فيها ابن سلّام الجمحي إذ وضعه في الطبقة الثانية من طبقات فحول الشعراء [ ابن سلّام ، طبقات فحول الشعراء ، 1 / 97 ] . تصرّف الحطيئة في جميع فنون الشعر ، والمديح ، والفخر ، والنسيب ، وخصوصا الهجاء ، وقد أجاد فيها جميعا . وهو يعدّ أهجى الشعراء القدامى ، وإلى نبوغه في الهجاء يرجع الفضل في بقاء شعره [ بروكلمان ، تاريخ الأدب العربي ، 1 / 168 ؛ جواد علي ، المفصّل ، 9 / 856 ] لذلك سنبدأ بهذا الفن . أ - الهجاء : إنّ الهجاء عند الحطيئة على نوعين : الأول عاطفي حبّا للتشفّي والانتقام كهجوه لأمه التي خلطت عليه نسبه ، ولأبيه الذي لم يعترف به ولإخوته الذين تنكّروا له وحرموه إرثه ، ولأقربائه وأضيافه وحتّى نفسه خصوصا حين لم يجد أحدا يهجوه . والنوع الثاني تجاري لكسب المال وذلك انتقاما لبؤسه وفقره . قال يهجو أمّه : تنحّي فاجلسي منّي بعيدا * أراح الله منك العالمينا أغربالا إذا استودعت سرّا * وكانونا على المتحدّثينا